كي لسترنج
491
بلدان الخلافة الشرقية
أما قصبة خوارزم الثانية التي أصبحت بعد سقوط كاث أولى مدن الإقليم ، فكانت گرگانج وقد سماها العرب الجرجانية ، ثم عرفت بعد هذا الزمن بارگنج ، تروى أخبار الفتوح الاسلامية ، ان العرب في سنة 93 ( 712 ) ، لما غزوا خوارزم بقيادة قتيبة ، كان يقال لقصبة الإقليم التي استولوا عليها : الفيل . ثم صار اسمها المنصورة . ويقال إن هذه المدينة كانت تقوم على الجانب الأبعد من نهر جيحون في موضع يقابل الجرجانية المحدثة . غير أن فيضان جيحان ما عتم ان طغى على المنصورة وخرّبها فأخذت الجرجانية مكانها « 2 » . والجرجانية في المئة الرابعة ( العاشرة ) - وان كانت حينذاك مدينة الإقليم الثانية ليس الا ، لكن كاث كانت ما زالت قصبته متجر البلاد وفيها مجتمع القوافل الآتية من بلاد الغز . ومنها تخرج إلى بلاد خراسان . والجرجانية على غلوة من غرب نهر كبير تجرى فيه السفن ، يأخذ من جيحون ، ويجرى محاذيا له . وقد احتالوا في رد خطر الماء بإقامة السدود من الخشب والحطب . قال المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) ان للبلد أربعة أبواب « وهي كل يوم في زيادة . وعلى باب الحجاج قصر بناه المأمون ، عليه باب ليس بجميع خراسان أعجب منه . وقد بنى ابنه علي آخر قدّامه ، على بابه سهلة تشاكل سهلة بخارا ، فيها تباع الأغنام » . وبانحطاط كاث أصبحت الجرجانية أولى مدن إقليم خوارزم ، ومن ثم قصبته الوحيدة . وفي الأزمنة الأخيرة ، كانت تعرف بوجه عام بمدينة خوارزم . وفي سنة 616 ( 1219 ) زار ياقوت الجرجانية ، أو كركانج على ما سماها به ، قبيل ان يكتسحها المغول بقيادة جنكيزخان ، فقال فيها « لا أعلم انى رأيت أعظم منها مدينة ولا أكثر أموالا وأحسن أحوالا » فاستحال ذلك كله بتخريب التتر إياها في سنة 617 ( 1220 ) . وقد حدثت في سدود النهر العظيم فتوق عظيمة وتحولت مياه جيحون إلى مجرى جديد ، على ما سنبينه فيما بعد ، وغمرت المياه المدينة كلها . ولما سارت عنها جحافل المغول قال ياقوت فيها « لم يبق في ما بلغني ، الا معالمها ، وقتلوا جميع من كان بها » . على أن قصبة خوارزم ما عتمت ان نهضت
--> ( 2 ) ان موضع الفيل مشكوك فيه جدا . وقد جاء اسمها في نقود الخلفاء الأمويين كدار للضرب . وعلى واحد من هذه النقود تاريخ سنة 79 ( 698 ) .